سعاد الحكيم
135
المعجم الصوفي
« ولهذا قال فيه حنفاء للّه 9 اي مائلين به إلى جانب الحق الذي شرعه واخذه على المكلفين من جانب الباطل ، إذ قد سماهم الحق مؤمنين في كتابه فقال في طائفة : انهم آمنوا بالباطل وكفروا باللّه فكساهم حلة الايمان . فما الايمان مختص بالسعداء ولا الكفر مختص بالأشقياء ، فوقع الاشتراك وتميزه قرائن الأحوال . . . » ( ف 4 / 57 ) . * * * * الايمان هو نور من اللّه 10 قابل لكل ما يرد منه من دين أو شرع ، حاصل في قلب العبد ، موصلا إيّاه إلى الامن 11 فهو اذن تصديق واستعداد للتصديق 12 قبل المشاهدة والعيان وبعدهما . يقول : « ان الايمان عبارة عن نور حاصل من قبل الحق تعالى ، متعين من حضرة الاسم الرحيم والهادي والمؤمن لإزالة ظلمة الهوى والطبع ، قابل لكل ما يرد منه [ من الحق تعالى ] من دين أو شرع أو نحوهما فيستحق حامله . . . الامن من سخط الرحمن ، فيسمى بهذا الوصف والحكم الخاص ايمانا وتصديقا ، وعلى التحقيق انما هو أول اعتبار من العلم متعلق بالدين والشرع . . . من غير اعتبار تأييد بدليل وبرهان عقلي أو سمعي أو كشفي . . . والدليل على كونه نورا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور 13 . . . واما الدليل على وروده على القلب 14 قوله عز من قائل « أولئك كتب في قلوبهم الايمان ( 58 / 22 ) . . . » ( تحرير البيان في تقرير شعب الايمان ص ص 2 - 3 ) . وهناك نص آخر يظهر فيه الايمان طاقة قابلة للايمان ، وليس ايمانا بنص محدود وهذه من أمهات الافكار عند الشيخ الأكبر . إذ ان كل ما في الانسان من القوى كالخيال والفكر يتحول إلى طاقة مستعدة لقبول آية صورة ترد عليها ، فكمال 15 علم كل قوة من قواه في تخلصها من كافة ما تعلم ورجوعها إلى حالة الاستعداد 16 . « ولقد آمنا باللّه وبرسله وما جاء به مجملا ومفصلا مما وصل الينا من تفصيله وما لم يصل الينا 17 ، ولم يثبت عندنا فنحن مؤمنون بكل ما جاء به . . . اخذت ذلك عن ابويّ اخذ تقليد . . . فعملت على ايماني بذلك حتى كشف اللّه عن بصري وبصيرتي وخيالي . . . فصار الامر لي مشهودا والحكم المتخيل المتوهم بالتقليد موجودا . . . فلم أزل أقول واعمل ما أقوله واعمله لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لا لعلمي ولا